حسن بن عبد الله السيرافي

246

شرح كتاب سيبويه

( يكلمه اللّه ) ولا يكون الناصب له ( أن ) هذه الظاهرة ، لأنا إذا أوقعنا ( أن ) هذه الظاهرة على ( يرسل ) صار التقدير : ما كان لبشر أن يرسل اللّه إليه رسولا وهذا فاسد في المعنى ولكنه محمول على ما بعد إلا وتقديره : ما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه ، وهو عطف مصدر على مصدر . وأما من قرأ : ( ( أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ) ) فإنه يجعل ( وحيا ) بمنزلة ( موحيا ) ، كما تقول : أتاني زيد مشيا أي ماشيا ، فيكون ( وحيا ) الذي هو مصدر في موضع اسم الفاعل حالا ، و ( يرسل ) فعل مستقبل في موضع اسم الفاعل حال معطوف على ( وحيا ) ، تقول : جاءني زيد يضحك في معنى : ضاحكا . وأما قول الأعشى : أو تنزلون فإنّا معشر نزل " 1 " فقد ذكر سيبويه فيه قول الخليل على تقدير : أو تركبون أو تنزلون ، وذكر عن يونس أنه يرفعه على الابتداء كأنه قال : أو أنتم نازلون قال وقول يونس أسهل . قال أبو سعيد : وفيه قول ثالث ، وهو عندي أسهل من هذين القولين ، وهو أن تقدر في موضع ( إن تركبوا ) إذا تركبون ، لأن ( إن ) و ( إذا ) يجازى بهما وهما مقارنان في معنى ما يريده المتكلم ، وإن كان بعد ( إن ) مجزوم ، وبعد ( إذا ) مرفوع ؛ فإذا قدرنا ( أتركبون ) وهو في معنى ( أن تركبوا ) عطفنا ( أو تنزلون ) عليه في التقدير . قال سيبويه : لما ذكر قول الخليل في ( أو تنزلون ) وعطفه على تقدير ( أتركبون ) وأنه جعله كقول زهير ( ولا سابق شيئا ) على تقدير : لست بمدرك ما مضى ، والاشتراك على هذا التوهم بعيد كبعد ( ولا سابق شيئا ) ، يعني بعد عطف ( أتنزلون ) على توهمهم ( أتركبون ) كبعد عطف ( سابق ) على توهم ( بمدرك ما مضى ) ؛ ولو كان هذا كهذا التوهمّ في ( الفاء ) و ( الواو ) من غير ضرورة إلى ذلك . وقيل : هو يأتيك فيحدثك ، على توهم : يكون منه إتيان فحديث ؛ وإنما تفعل ذلك فيما خالف معناه التمثيل للضرورة نحو : لا تأته فيشتمك ، على : لا يكون منك إتيان فشتيمة . وباقي الباب مفهوم مستغنى عن شرحه بما ذكره سيبويه أو بشرح نظائره .

--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه .